عبد الوهاب بن علي السبكي
329
طبقات الشافعية الكبرى
جزم الرافعي في باب النذر في أوائل النظر الثاني في أحكامه بأنه لو نذر أن يصلي قاعدا جاز أن يقعد كما لو صرح في نذره بركعة له الاقتصار عليه قال وإن صلى قائما فقد أتى بالأفضل ثم قال بعد ثلاث ورقات إن الإمام حكى عن الأصحاب أنه لو قال علي أن أصلي ركعة لم يلزمه إلا ركعة واحدة وأنه لو قال علي أن أصلي كذا قاعدا يلزمه القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع وأنهم تكلفوا فرقا بينهما قال ولا فرق فيجب تنزيلهما على الخلاف انتهى وقد رأيته في النهاية كما نقله ولابن الصلاح مع تبحره في المنقول حظ وافر من التحقيق وسلوك حسن في مضايق التدقيق وقد أخذ يحاول فرقا بين الركعة والقعود بأن القعود صفة أفردها بالذكر وقصدها بالنذر ولا قربة فيها فلغت الصفة وبقي قوله أصلي فالتحق بما لو قال أصلي مقتصرا عليه فيلزمه القيام على أحد القولين وليس كذلك قوله ركعة فإنها نفس المنذور وهي قربة وصفة إفرادها بالذكر ليست مذكورة ولا منذورة هذا كلامه ولست بموافق له فيه كما سأذكر غير أني قبل مشاقته أقول لك أن تزيد هذا الفرق تحسينا بأن تقول وقوله ركعة مفعول أصلي وهو وإن كان فضلة لكن متى حذف لفظا قدر صناعة بخلاف ركعة قاعدا فإنه حال من الفاعل لو حذف لفظا لم يقدر فكان التلفظ به دليل القصد إليه بخلاف ركعة فربما كان التلفظ